حيدر حب الله

124

حجية الحديث

فقط « 1 » ، وحالها كحال غيرها فلا نطيل . وبعبارة شاملة : قرائن المضمون إن لم ترق إلى إثبات الصدور فلا تعطي الخبر قيمةً ، وإن كان مضمونه ذا قيمة انطلاقاً من القرآن أو العقل أو السنّة القطعية أو . . فوجود الخبر وعدمه سيّان ، ولا يصحّ الاعتماد عليه بل يعتمد على دليل القرينة نفسها ، فهذه القرائن لا محصّل من ورائها ، نعم ، هي قد تساعد بضمّها إلى قرائن الصدور في تحصيل الوثوق بالصدور ، أما لوحدها فلا نفع لها . ولا شك في صحّة ما ذكره بعضهم « 2 » ، من أنّ قرائن الصدور والمضمون لابدّ أن يصاحبها قرائن الباحث في الحديث نفسه ، من حيث خبرويّته ، وفهمه لروح التعاليم الدينية ، وخلفيّته المعرفية الداخل - دينية وكذلك الخارج - دينية ، وتعاليه المعنوي وما شابه ذلك ، إلا أنّ هذا الأمر أيضاً لا يكفي لوحده ، بل فيه قدرٌ من الهلامية ؛ لأنّ هذه العناوين وإن كنّا ندعو إليها ونشدّد عليها ، لكنّها غير كافية في إثبات الصدور إلا قليلًا جدّاً بحيث لا تصلح لقاعدة تقدّم شيئاً ملحوظاً ، وإنّما تكفي في نقد الصدور . وحصيلة القول : إنّ المفيد في الخبر المحفوف بالقرينة هو جمع القرائن دون الاعتماد على واحدة منها ، فكلّ قرينة لوحدها من قرائن الصدور أو المضمون لا تعطي نتائج حاسمة ، إلا أنّ تجميع القرائن والشواهد ، ومنها قرينة وثاقة الراوي وعدالته ، هو ما يخلق حالة الوثوق والاطمئنان واليقين ، لا بوصفه قاعدة بل بوصفه ظاهرة يجري لمسها من الممارسة الحديثية ، لا من اجتهاد نظري عقلي قبلي مسقَط على التجربة ، وهذه نقطة مهمّة . كما أنّ قرائن المضمون لوحدها مما لا فائدة منه ، فالمهم الصدور ، لا غير ، نعم ، تفيد

--> ( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة 30 : 246 . ( 2 ) انظر : عباس ايزدبناه ، إثبات صدور حديث از طريق مضمون شناسي ومتن ، مجلة علوم حديث ، العدد 4 : 12 - 14 .